تأملات في التواصل بين الناس

تأملات في التواصل بين الناس أهمية الاتصال (لماذا نتحدث عن الاتصال؟) الإنسان بطبيعته وحياته لا بدّ أن يتصل بغيره رغم أنفه، ولا يمكن أن تكون الحياة دون اتصال البشر مع بعضهم، فالاتصال هو الحياة.  
تأملات في التواصل بين الناس
  • ما أفضل الطرق التي توصلنا إلى نجاح الاتصال؟ 
  • ما أقوى الكلمات والعبارات المؤثرة في أذن السامع والمخاطب لنتواصل معه بأجود عبارة وأفضل كلمة؟ 
  • كيف ننحج في بناء علاقات مؤثرة في الآخرين؟ 
  • كيف ننجح في توجيه الآخرين بأجمل الطرق وأسلمها؟  
معنى الاتصال عملية تتم عادة بين البشر، وهدفها إيصال معلومة، أو تغيير موقف، أو أسلوب، أو جعل طرف آخر يتحرك باتجاه ما؛ لتلبية حاجة، أو تنفيذ أمر.  
و عملية تتم بمقتضاها إيصال فكرة أو خبرة لدى شخص لآخر حيث تصير مشتركة بينهما أو مشاعة. أو عملية تبادل الأفكار والمعلومات من أجل فهم مشترك وثقة بين الناس. 
لنجاح في الاتصال نجاح الحياة إن النجاح في الحياة مبنيّ على نجاح التواصل بين الأفراد، فكلما كان التواصل قوياً وفعالاً تحقق التأثير، وتحققت الأهداف وأُنْجِزت المهام. وكلما ساء الاتصال، أو ضعف، أو أصابه مرض ما، انعكس ذلك على أداء التأثير وفاعليته.  

وظيفة الاتصال المؤثر: 

•حسن التعامل مع الآخرين والتأثير فيهم. 
•إقامة علاقات متميزة ومتينة. 
•تبادل المعلومات والآراء والأفكار. 
•إيجاد فهم مشترك للمعاني والتصورات. 
•تيسير إنجاز الأعمال.  

هل يلزم من إجادة الاتصال تحقق الهدف؟

 ليس بين سلامة الاتصال، وإتقانه وتحقق الهدف تلازم، فقد ينجح الإنسان في إتصاله بالآخرين، ويؤدي التواصل بينه وبين الآخرين على أفضل صورة وأتم نسق، ولا يتحقق الهدف. فعدم تحقق الهدف ليس من لوازم سوء الاتصال.  
هذا الكلام نقوله لا للتقليل من شأن الاتصال بل من أجل زيادة المحافظة على حسن الاتصال وبلوغ الغاية فيه. فنحن نجد في الحياة تواصلاً متميزاً والهدف غير محقق، فإذا ربطنا تحقيق الهدف بسلامة الاتصال ينتج عند المقابل عدم جدوى الاتصال، وهذا لليس صواباً.  
بل حسن الاتصال من أسباب تحقيق الهدف، ومعين عليه، وليس هو السبب الوحيد لتحقيق الهدف. نعم إن كان الهدف المراد الوصول إليه هو حسن الاتصال فإن الإخفاق فيه معناه خلل في الاتصال، فلا بدّ أن يعاد النظر في أسلوبنا في الاتصال كي نتعرف على موضع الخلل.  
وإليك قصة عتبة بن ربيعة مع رسول الله --؛ لتكشف لك كيف أن حسن الاتصال مؤثر (القصة في الصورة لطوله:  
اضغط على الصورة للقراءة بوضوح

ففي هذ الحادثة نجد أن الرسول -- ينهج مع عتبة بن ربيعة، وهو رأس من رؤوس الكفر، أفضل أساليب الاتصال، ومنها: 

  • حسن الاستقبال. فَقَامَ إلَيْهِ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَى رَسُولِ اللّهِ 
  • حسن الإنصات. قُلْ يَا أَبَا الوَلِيدِ أَسْمَعُ  
  • تفهم معتقداته: حَتّى إذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ اللّهِ -- يَسْتَمِعُ مِنْهُ
  • عدم المقاطعة: قَالَ أَقَدْ فَرَغْت يَا أَبَا الوَلِيدِ؟ 
  • عدم التخطئة 
  • الانتباه التام لكل ما يقول 
  • التواصل النظري والسمعي معه 
  • التأكد من أنه قال كل ما يريد  
  • المناداة بأفضل الأسماء. 
  • الاستئذان بالكلام. 

والنتيجة كسب المقابل، وتكوين علاقة جيدة كان من أثرها: 

1.هدوء المقابل. 
2.انصاته واستماعه للإجابة.  
3.تغيير قناعاته. فَقَامَ عُتْبَةُ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ نَحْلِفُ بِاَللّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الّذِي ذَهَبَ بِهِ . . .  
ولولا المؤثرات الأخرى لأدى إلى بلوغ الهدف وهو الإسلام. فحسن الاتصال مع المقابل ومراعات مهارت الاتصال الفعال مهم في كل علاقة مهما كان المقابل ومهما كانت النتيجة.  
عناصر الاتصال: المرسل، الرسالة، القناة، المستقبل، التغذية الراجعة. المرسل: هو الفرد (أو المنظمة) الذي يبدأ بالاتصال، فهو مصدر الرسالة أو النقطة التي تبدأ منها عملية الاتصال. وهو في الغلاب يحدد: الهدف، والوقت، والأسلوب، والمبادرة.  
الرسالة: الموضوع أو المحتوى (المعاني والأفكار): المعلومات، الآراء، التقارير، الأخبار، التوجيهات، الأوامر، القرارات، الدراسات، … الذي يريد المرسل أن ينقله إلى المستقبل، ويعبر عنه بالرموز اللغوية،: اللفظية، أو غير اللفظية، أو بهما معاً.  
القناة: هي الطريقة أو الوسيلة التي تنتقل بها الرسالة، وهي: لفظية:شفوية أو كتابية. غير لفظية: رمزية (منها لغة الجسم)، إشارية (منها لغة إشارات المرور)، صورية (منها: الإعلانات التجارية الثابتة، الرسوم الكاراكاتيرية) مختلطة: أكثر من نوع في وقت واحد.  
الوسائل الشفوية، مثل: المقابلات الشخصية، المكالمات الهاتفية، الندوات، الاجتماعات، المؤتمرات، ويعتبر هذا الأسلوب أقصر الطرق لتبادل الأفكار والمعلومات، وأكثرها سهولة ويسر وصراحة. إلا أنه يعاب عليه أنه يعرض المعلومات للتحريف وسوء الفهم.  
الوسائل الكتابية، مثل: المنشورات، التقارير، التعاميم، المذكرات، المقترحات، والشكاوي، … تتميز بإمكانية حفظها، والرجوع إليها عند الحاجة، وحماية المعلومات من التحريف، وقلة التكاليف. عيوبها: البطء، احتمال الفهم الخاطئ لها.  
الوسائل غير اللفظية: هي التي يتم بواسطتها تبادل المعلومات عن طريق الإشارات أو الإيماءات، أو السلوك (تعبير الوجه، حركة العينين واليدين، طريقة الجلوس، …) ويطلق عليها أيضاً لغة الجسم، وقد تكون هذه التلميحات مقصودة أو غير مقصودة من مصدر الاتصال.  
تتميز الوسائل غير اللفظية بأنها تتعلق بالأحاسيس والشعور في الغالب، ويختلف فهم الرسائل غير اللفظية بسبب اختلاف الثقافات، والمعتقدات. وسأفرد وسم (#الاتصال_غير_اللفظي_في_السنة_النبوية) للأحاديث النبوية التي فيها اللغة غير اللفظية  
المستقبل: هو الجهة أو الشخص الذي توجه له الرسالة، ثم يقوم بتفسير رموزها، ويحاول إدراك معانيها. ويؤثر في فهمه: ثقافته وفكرة، وزمانه، وبيئته، وحالته النفسية، ومعتقداته.  
التغذية الراجعة: الاستجابة للرسالة، أي ردّة الفعل الناتجة عن استقبال، وتفسير، وفهم الرسالة. وهي ثمرة الاتصال وبها يعرف مدى وصول الرسالة ووضوحها وفهمها. وهي: إيجابية: ابتسامة، جلوس معتدل، كلمات استزادة،… أو سلبية: تعبيس، قيام، انصراف بالنظر،…  
عوامل نجاح الاتصال: تحديد الهدف، ووجود الرغبة في التواصل، واختيار الوقت والمكان المناسبين، وتحديد الصيغة المناسبة. أنواع الاتصال: اتصالات لأجل العمل، اتصالات إصلاح ذات البين (حل المشكلات)، اتصالات العلاقات الإنسانية  
اتصالات لأجل العمل، إما بين أفراد المنشأة والمنشأة، أو بين أفراد المنشأة وعملائها. وفي هذا النوع من الاتصال لا بدّ من أمرين هامين: 
1- لا تهمل المشاعر في التعامل. 
2- لا تركز على المشاعر في التعامل.  
هذا النوع يحتاج أن نراعي المشاعر دون تركيزعليها، فيُراعى في اتصاله بزملائه أو رؤسائه أو مرؤوسيه مشاعرهم في تواصله معهم دون التركيزعلى هذا الجانب؛ لأنه ربما أدى إلى تأخر العمل أو توقفه. قد تحتاج بملاحظة المشاعر إلى تأخير العمل أو إسناده إلى آخر  
يفضل فيه أن نستخدم العبارات الآتية: ممكن أن تقوم بهذا العمل الأفضل أن نبدأ بكذا تأخرنا عن هذا بسبب شكراً لك على هذا الأداء وإذا أضفت إليه كذا وكذا كان أحسن هذا عمل جيد ونحتاج معه إلى كذا وكذا هذه فكرة يمكن أن نطورها يمكن أن نناقش هذا في وقت أوسع  
اتصالات إصلاح ذات البين (حل المشكلات) هذا النوع من الاتصال يكون في علاج المشكلات التي تقع بين أفراد المجتمع، كالزوجين، والأولاد مع آبائهم، والأخوة، والجيران، والزملاء، …، وغيرهم.  
وفي هذا النوع من الاتصال لا بد من الانتباه إلى الآتي: لا تقف في صف طرف ضد الآخر لا تنقل الكلمات السيئة بينهما ركز على نقاط الاتفاق وقوّها، والكلمات الإيجابية عند الطرفين اختر الوقت والمكان المناسبين لا تبدأ الاتصال في وقت ثوران (تأجج) المشاعر  
اتصالات العلاقات الإنسانية هذا النوع من الاتصال هو الذي يحدث بين عامة الناس في مجالسهم، ومنتدياتهم، ومحافلهم. وغالباً الهدف منه تبادل المعلومات، والخبرات، والآراء، ومنه التوجيه والإرشاد، والنصيحة، والدعوة والتربية.  
هذا النوع يحتاج إلى: -مراعاة المشاعر والمنطق: فبعض الناس يغلب عليهم التأثر بالمشاعر، وبعضهم يغلب عليه التأثر بالمنطق. -مراعاة اللذة (المتعة) والألم: هناك فريق من الناس تحركهم المتعة بينما فريق آخر يحركهم الألم. -حسن الخلق. -مراعاة أدب الحديث.  
اتجاه الاتصال نحن في الاتصال المؤثر في أحد موقعين: إما اتصال بالاستماع، وإما اتصال بالحديث. كل الموقع يحتاج أن نحسن فيه الاتصال للتأثير في المقابل، فالمستمع لا بدّ أن يقوم بمهارات الاستماع المؤثر، والمتحدث لا بدّ أن يقوم بمهارات الحديث المؤثرة.  
الاتصال بالاستماع له مهارات منها: 
-حسن الهيئة: المنظر، الوقوف، الجلوس، العمل (لا تنشغل بعمل آخر) -التفاعل: كلمات المتابعة، حركات المتابعة -الحالة الذهنية: التركيز على الأفكار، فهم الأفكار والأدلة، معرفة القناعات والمعتقدات والقيم التي يحملها  
الاتصال بالحديث له مهارات منها:
 -اللغة: عبارات الافتتاح، النبرة، النظام، القاموس (المصطلحات) -الابتداء بالمتفق عليه، أو المعلوم عند الطرفين. -التعليل: الإجابة عن: لماذا؟ ماذا؟ كيف؟ على قدر الحاجة. 

بقلمعبدالعزيز الخثلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التربية الذاتية : من أنا ؟

بين عمق التأثر والأسى وترك العمل!