ضوابط في باب الفتن والملاحم وأشراط الساعة

ضوابط في باب الفتن والملاحم وأشراط الساعة [
ضوابط في باب الفتن والملاحم وأشراط الساعة [

بسم الله الرحمن الرحيم ..

والحمدلله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبيه وآله وصحبه إلى يوم الدين ..

أما بعد ..

فهذه ضوابط مُبصّرة وتنبيهات مُرشّدة في باب الفتن والملاحم وأشراط الساعة في توجيه النظر الصحيح للنصوص والآثار الواردة في هذه الأبواب أسوقها مختصرة الأحرف موجزة المثال .

الضابط الأول :

( لا مانع من إنزال النبوءة أو الأثر على الواقع إذا استوفى شروطه )لأنه إذا لم يُنزّل هذا الحديث على الواقع لم تتم فائدته في التدليل على النبوءة ولم تحصل ثمراته منه في زيادة الإيمان والتوقي من الشر ودليل هذا أن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم( إن في ثقيف كذابا ومبيرا ) على الحجاج الثقفي كما جاء عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها .وكذلك أنزل العلماء حديث أبي هريرة في الصحيحين ( تقاتلون قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة نعالهم الشعر ) على التتار الذين خرجوا على المسلمين أوائل القرن السابع .وشروط هذا الإسقاط ثلاثة :الأول : أهليّة الناظر في العلم

الثاني : أن لا يخالف هذا الإسقاط نصا آخر أو يخالف الواقع .

الثالث : أن تحتمله اللغة بوجه صحيح .

فالشرط يمنع الدخيل الذي يتطفل على موائد العلم وأشرف العلم ما كان مادته الوحي بدون آلة فهم سويّة ولا مُكنة علمية صحيحة .

والثاني لأن مشكاة النبوة واحدة فالوحي يتلاءم ويتناسق ولا يعارض بعضه بعضا ومن دخل في هذا الباب وأنزل الآثار متسرعا أو جاهلا فضرب النصوص بعضها ببعض فأعمل طرفا وأهمل آخر فعاد البنيان المنيف قاعا صفصفا حين فضحه الواقع وهدمته النصوص الأخرى .

والثالث أن الخطاب جاء بلسان عربي فمن الممتنع حمل الألفاظ العربية والسياق الفصيح على معانٍ عُرفية أو مصطلحات أجنبية لا تمت إلى العربية بصلة .

كمن يحمل نصوص المسيح الدجال على ( الحضارة الغربية ) ويزعم أنها عوراء بمعنى أنها ظالمة تعدل في من تشاء وتجور على من لا تشاء وهذا منبوذ ترفضه دلالات اللسان العربي ودلالات النصوص الأخرى لأنه خرج من غير مؤهل في العلم .

الضابط الثاني :

( أخبار الفتن والملاحم إما صفات أو شخصيات أو أحداث )

فالصفات هي الأوصاف التي تحصل في زمان أو مجتمع كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ( إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويظهر فيها الزنا ويكثر فيها القتل )

فهذه أوصاف وظواهر تكون ملاحظة في بعض الزمان والمجتمع وقد تكثر في زمان ما ومجتمع ما وتقل في آخر ..

أما الشخصيات فهم مقصودون بأعيانهم لا يمكن إسقاط النص على أكثر من واحد بخلاف الصفات فقد تقع لأكثر من زمن ووقت والأمر فيها واسع لاختلاف نظر الناظر وفكره في تقدير ( كثرة الجهل والقتل وظهور الزنا ) وغيره .ومثال الشخصيات كما مر معنا في مُبير ثقيف وكذابها وكما في الصحيحين أيضا حين أخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن الخوارج قال ( آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ) فقتله علي رضي الله عنه واسم هذا حُرقوص التميمي .

أما الأحداث فهي وقائع محددة قد تكون قابلة للتكرار وتختلف عن الصفات أنها ذات أوصاف أدق وإطار محدد فإنزالها يتطلب فهما وقراءة واقعية أعمق من الصفات ..

ومثاله قوله في الصحيح ( منعت العراق فقيزها ودرهمها ومنعت الشام مُديها ودينارها ومنعت مصر إردبّها ودينارها )بعض شراح الحديث أخبروا بوقوع هذا الأمر في زمن فائت كما هو رأي الخطابي ووفاته في أواخر المئة الرابعة وجاء بعده بقرون طويلة وأخبر أن هذا وقع في زمانه كما ذهب إليه صديق حسن خان فقد يكون الحدث تكرر ولا مانع من ذلك وقد يكون الإسقاط ناقصا لأحد من قال به .

الضابط الثالث 🙁 تحقق أدنى المراد مقصود ولا يلزم منه الغائيّة )

بعض الناس قد يفهم من قوله ( ويظهر الزنا ويكثر القتل ) غاية المراد وكمال المعنى فيتصور أن الزنا في كل بيت والقتل في كل طريق في كل بلد من بلاد الإسلام وهذا فهم خطأ لأن الغاية من الشيء قد يكون مقصودا ومرادا لكن تحقق النبوءة يكون بأقل من ذلك لأن الغائية في هذه الأشياء ممتنع قدرا وشرعا إلا في نطاق محدود كمثل معركة ومنازلة أو في وقت قصير كاستهداف بلد وإعمال القتل فيه أما أن تكون في كل بلاد الإسلام أو في بعضها على نحو القتل في كل طريق والزنا في كل بيت ويكون هذا ظاهرا شائعا مكرورا فهذا ممتنع .

وكمثل من يتصور قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ( لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجا وأنهارا )

فيتخيّل أن جزيرة العرب ستكون قطعة من أوربا وأنه لو تحقق أدنى من هذه الصورة في الواقع لم يعدّ النبوءة قد تحققت ..

وهذا مصدر خطئه تصور كمال المعنى في نصوص الأخبار .. والصحيح أنه قد يراد أدنى المعنى وبذلك تتحقق النبوءة ولا يمنع حصول كمالها .

الضابط الرابع :

( قد يُنفى الشيء لذهاب حقيقته مع وجود أصله )

كما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ )فالبعض يتصور أن الإسلام سيعود غريبا ويلزم منه خروج أكثر الناس من الدين وتعود الغربة كما كانت لأن الخبر نفى ذيوع الإسلام وذكر غربته .

والفهم الصحيح لمثل هذه الأخبار المستقلبية أن الغربة هنا المقصود بها غربة الإسلام باعتبار حقيقته التي يريدها الله تعالى وإن كان أصل الإسلام موجودا في الناس فترى المؤمن بين الناس غريبا لأخذه الحق الذي تركه كثير من الناس .

ولا يلزم من التشبيه ( كما بدأ ) المطابقة لأن هذا ممتنع شرعا بوجود الإسلام والطائفة المنصورة إلى قيام الساعة .

الضابط الخامس :

( لا يلزم من ورود الأحداث في نص واحد تعاقبها في زمن واحد )

كما في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه في البخاري ( اعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موت يأخذ فيكم كعقاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون )

فكانت الأولى وهي موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم بعدها بسنوات فتح بيت المقدس وبعده بسنوات كان طاعون عمواس ثم استفاض المال في عهد عثمان رضي الله عنه ثم كانت الفتنة في قتله ودخلت الفتنة بيت كل العرب باعتبار أنهم آنذاك أغلب المسلمين وشوكتهم وهذه الأحداث كلها حدثت في غضون عشرين سنة أو أكثر مع ورودها في نص واحد والأخيرة إلى الآن لم تحصل .. فلا يلزم من ورود الأخبار في نص واحد تعاقبها في شهر أو شهرين أو حتى سنة وسنتين فقد تطول وتقصر .

الضابط السادس :

( كون الشيء علامة لقرب الساعة لا يدل على ذمّه في ذاته )

ففي حديث عمر ( إذا رأيت الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان ) فطول البناء لا يدل على أنه مذموم فهذا من الأشياء التي تجري عليها الأحكام الخمسة .

وفي الحديث ( ثم يفيض المال ) وفيض المال ذمّه متعلق بحسب استعماله ولا يدل على الذم في ذاته .

وعلامات الساعة فيها مذموم وفيها ما هو مشروع وإنما ارتبطت بالساعة لكونها تدل على قربها وصدق المُخبر بها .

الضابط السابع :

( ليس هناك دليل على ترتيب الفتن وأشراط الساعة إلا في نصوص محصورة )

أي العلامات تظهر أولا من الكبرى ؟ليس هناك دليل بيّن في المسألةوكذلك الفتن قبلها أغلبها غير مرتب وهي في دائرة الاجتهاد والتنقيب .

والذي في ترتيب الأشراط الكبرى ( الدجال نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ) وغيرها مختلف فيه .

 

الضابط الثامن :

( قد يتكرر الحدث فيدل على صدق النبوءة )

الأحداث والصفات قد تتكرر أما الأعيان والشخصيات فلا تتكرر ومن أمثلة تكرر الأحداث والوقائع قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه ذلف الأنوف نعالهم الشعر )فهذا قد وقع أيام التتار وسيلهم على الأمة الذي يُشبه سيل يأجوج ومأجوج آخر الزمان على الأمة لكن بصورة أكبر وأعتى .

وقد يقع مرة أخرى ولا دليل على المنع في هذا الباب خصوصا أن بعض الروايات الصحيحة تشير إلى قتال من ذكرت فيهم هذه الأوصاف مع الدجال ضد المسلمين .

وكما في حديث ( لتُفتحنّ القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها )فقد فُتحت أيام محمد الفاتح وقد تفتح مستقبلا وينطبق هذا الوصف على الاثنين ولا يمنع أن يتكرر ثالثا ورابعا وليس هو من جملة أخبار ( الشخصيات ) بل هو أقرب إلى أخبار ( الأحداث ) والوقائع .

الضابط التاسع :

( ملاحظة الأسلوب العربي والتيقظ له )

فمثلا نجد حضور التشبيهات البلاغية في هذه الأخبار ورمزية الدلالة والتوسع في العبارة وأحيانا تعمد الاختصار والحذف لعلم السامع به أو غير ذلك من الأمور .

فنجد أن بعض الأماكن جاءت بأسماء تشبيهية كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة بسند ثابت عن عبدالله بن عمرو ( ويل للجناحين من الرأس وويل للرأس من الجناحين ) قال شعبة وما الجناحان ؟
قال يعلى بن عطاء : العراق ومصر والرأس الشام .

كما أن بعض الشخصيات جاء التعريف بها بالأوصاف كما قيل عن عمر ( قرن من حديد )
كما رواه ابن أبي شيبة عن كعب .

كما أنه أحيانا تأتي الأخبار على نمط الأسلوب العربي في إطلاق الكل وإرادة البعض كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين( هلكة أمتي على يد أغيلمة ) والأمة هنا بعضها لا كلها .
وأيضا يأتي العكس في إطلاق البعض وإرادة الكل كما روى نُعيم بن حماد عن أبي جعفر قال ( تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعث إليه بالبيعة )
فالكوفة ليست المساحة الجغرافية المحددة في جنوب العراق حاليا بل هي أعم من ذلك في ما يشمل اسم العراق سابقا .

وتأتي الأخبار أحيانا فيها بعض الإيجاز فمن الغلط ترتيب الأحداث الواردة في خبر واحد على وجه القطع لاحتمال وجود الحذف .

والأصل عدم الحذف لكن في باب الأخبار بالفتن يكثر هذا الأمر بخلاف باب الأحكام لأن الهمم والنفوس تعتني بما يلزمها حالا عن ما يكون مآلا فلذلك كثر ضبط نصوص الأحكام أكثر من غيره .

ومن أساليب العرب الاستعارات والكنايات ففي الفتن لنعيم بن حماد قال أبوهريرة ( ويل لهم من هرج عظيم الأجنحة وما الأجنحة ؟
والويل في الأجنحة رياح قفا هبوبها ورياح تحرك هبوبها ..)
وهذا من الاستعارات البلاغية من جنس قول الله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة )
ومن البعيد حملها على الطائرات والعصر الحديث خصوصا أن في الرواية تعيين تاريخ هذه الفتنة ( ويل للعرب بعد الخمس والعشرين والمائة ) وهذا إشارة إلى فتنة العباسيين والأمويين واستئصال دولة الأمويين وهلاك كبار العرب فيها والأقيال .

الضابط العاشر :

( الأسماء والألقاب الواردة في الأخبار والآثار في هذا الباب قد يراد به حقيقة الأعيان وقد يراد به الوصف فقط )

فقد يرد الخبر والأثر بتسمية ويريد بها شخصا معيّنا كما في حديث النبي صلى الله وسلم ( أول من يغيّر سنتي رجل من بني أمية ) رواه ابن أبي شيبة وحسنه الألباني في السلسلة .
فهذا الخبر يقصد رجلا بعينه لا يريد شيئا آخر ..

وترد بعض الأخبار بتسميات وتقصد الأوصاف وليس الأعيان مثل الآثار المروية في السفياني على ضعفها فهي تريد عدة أشخاص من وصفهم أنهم سفيانيون والسفيانية لقب للظلم والجبروت ولا مانع أن يكون أحد هؤلاء الموصوف بالسفيانية من ذرية أبي سفيان فعلا .

ففي المستدرك بسند ضعيف مرفوعا ( يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق … حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم )
وعند نُعيم عن أرطاة ( في زمان السفياني الثاني المُشوّه الخلق هدّة بالشام )

فهذا يدل على تعدد الشخصيات بأسماء واحدة فينبغي التنبه له ومثله لقب ( النفس الزكية ) ففي ما يظهر أنه لقب لفرد والثاني اسم جنس فعن الحسن بن محمد بن علي ( لا يزال القوم على ثبج من أمرهم … أو تجىء الرايات السود من المشرق فتستبيحهم أو تُقتل النفس الزكية ) رواه نعيم

وعنده من قول عمار بن ياسر ( إذا قُتل النفس الزكية وأخوه يُقتل بمكة …) فهذا يدل على شخصية معيّنة ويدل في الأثر الآخر على أن المراد جنس النفوس المؤمنة الطاهرة الصالحة فلا يُخلط في فهم الآثار بمثل هذا .

الضابط الحادي عشر

( مراعاة عصر المخاطب بمثل هذه الأخبار )

فالخطاب كان يراعي أفهام الناس حتى لا يكون لبعضهم فتنة والوحي جاء للهداية لا للفتنة إلا لمن كان في قلبه مرض وهو بمثل هذا الخطاب يصلح أن يكون خطابا لكل العصور بفهم ( الرمزية ) المشار لها في النص نفسه .

ففي الصحيح في حديث صيحة الشيطان في خروج الدجال ( يعلقون سيوفهم على أغصان الزيتون ) فهذا لا يدل أن الحرب التي سيخوضها المسلمون بقيادة المهدي تكون بالسيف والرمح ( السلاح الأبيض ) دلالة قطعية .. ولا تدل أيضا على أن هذا إشارة رمزية على السلاح المطور العصري الآن .

لا يُجزم بهذا ولا بهذا فالخطاب يأتي لمراعاة المخاطبين ..

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال عن المدينة ( ولها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان ) رواه البخاري

فالمراد هنا ليس حقيقة الباب لأن المدينة كبيرة ولا تُسوّر فلم تُسوّر من قبل وفي عصر التقدم العلمي لم تسور فالمقصود هنا بالأبواب الطرق الحالية المسفلتة والأنقاب الموصلة إلى المسجد .

فأدوات الحرب لا تدل على حصره في زمن معيّن خصوصا أن هناك إشارات يفهم منها المخاطب قربنا الزمني من الأحداث الكبرى ففي المسند حين يأتي المدينة فيصعد على جبل فيقول ( أترون هذا القصر الأبيض هذا قصر أحمد ) وهذه نبوءة نراها الآن فالمسجد الأبيض أدق وصف له حال رؤيته عن بعد ( القصر الأبيض ) فهذا يدل على قربنا من زمن الدجال .. وفي حديث الملحمة عن عبدالله بن عمرو في مسند البزار رواية ( ويقذف الطير عليكم )
وهذا لا يكون فهمه إلا بالطائرات الحديثة ولا يُجزم به ..

المهم عدم استبعاد الأحداث وعدم الجزم بها إلا بظهور علاماتها بيّنة لأن من الغلط النوم في الغفلة لأن أحاديث الملحمة والمهدي تتحدث عن أدوات الحرب التقليدية .

الضابط الثاني عشر

( رعاية الأخبار والآثار الضعيفة والتنبه لها وعدم إهمالها )

فأكثر ما في باب الفتن والملاحم ضعيف كما روى ابن عدي في الكامل عن أحمد ( ثلاثة لا أصل لها التفسير والمغازي والملاحم )
ومعنى لا أصل لها يعني ليس لها أسانيد متصلة فأغلبها مراسيل ومنقطعة لأسباب :

أبرزها :

  • الواقع السياسي الذي يحاصر كلمة الحق فأكثر أحاديث الفتن كانت تتكلم عن أسماء رؤوس الفتن من الحكام الظلمة والمنحرفين عن الشرع رؤوس الضلالة كما قال أبو هريرة ( ووعاء لو بثثته لقطع هذا البلعوم ) وانظر كلام الحافظ في فتح الباري في بيان هذا القول .
  • أن الاهتمام في الفتن والملاحم يأتي في الدرجة الأخيرة في فهم الدين كما في حديث جبريل لما سأل النبي عن الإسلام أولا ثم الإيمان ثم الإحسان ثم الساعة وأشراطها ثم قال ( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) فسمى كل هذه الأمور من الدين والدين درجات أشدها أهمية معرفة أحكام الإسلام وحدوده وفي الرتبة الأخيرة أهمية باب أشراط الساعة ولا يعني تأخيره هوانه أو إهماله بل يكفي أنه من مهمات الدين .
    ولذلك اهتم العلماء بأمر الأحكام لأنه أكثر حاجة في باب العمل وأشمله لكل فرد من أفراد الأمة .
  • التفسير تشهد له لغة العرب وقد نزل بلسان عربي مبين فلو أتى النص ضعيفا إسناده لكان اللغة شاهدة له ومقوية في فهمه .

وهكذا الأخبار في الملاحم وإن جاءت ضعيفة فقد يأتي الواقع محققا لها خصوصا إذا كانت على وجه التفصيل فلا نهمل الأخبار والآثار بحجة ضعفها وقد يأتي الواقع مصدقا لها فنقع في الفتنة من حيث لا نشعر .

فالأخبار والآثار وإن جاءت ضعيفة فينبغي أخذها على وجه التنبه لها لا الاعتماد عليها قبل وقوعها أو ملاحظة مؤشراتها وعدم إهمالها .

وكم بيّنت الروايات الضعيفة المجمل وكشفت المهمل وقيّدت المطلق الموجودة في الأخبار الثابتة فسّرت الخاطر وأبهجت الناظر وكان الأمر في محلّه ..

ومن الغلط المنهجي إهمال الضعيف بحجة أنه ضعيف فليس هذا بنهج العلماء في من سبق وسيأتي مقال إن شاء الله في هذا .

هذه ضوابط أرجو العناية بها قبل أن نُبحر في هذا متلاطمة الملاحم والأشراط القريبة منا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

( تفريق الصفوف لوحدة الأمة )

تفريق الصفوف لوحدة الأمة

Amazon Ae

موقع أمازون الإمارات